تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2032

مساهمون:

ص٢٠٣٢
سورة النساء هذه يقول الحق سبحانه وتعالى في آخر آية منها :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 176 ) ( سورة النساء ) فما الفرق بين الكلالة حين يجعل اللّه للمنفردة النصف وللاثنتين الثلثين ، وبين الكلالة التي يجعل اللّه فيها للمنفرد السدس ، ويجعل للأكثر من فرد الاشتراك في الثلث دون تمييز للذكر على الأنثى ؟ لا بد أن نفرق بين كلالة وكلالة . . هما متحدتان في أنه لا أصل ولا فرع للمتوفى . والمسألة هنا تتعلق بالإخوة . ونقول : إن الإخوّة لها مصادر متعددة . هذه المصادر إما إخوة من أب وأم ، وإما أخوة لأب ، وإما إخوة لأم . فإذا كان أخ شقيق أو لأب فهو من العصبة الأصيلة ، وهما المعنيان في الآية 176 من السورة نفسها . وبذلك تكون آية السدس والثلث التي نحن بصددها الآن متعلقة بالإخوة لأم . إذن فالكلالة إما أن يكون الوارث أخا لأم فقط ، وإما أن يكون أخا لأب ، أو أخا لأب وأم . فالحكمان لذلك مختلفان ؛ لأن موضع كل منهما مختلف عن الآخر . وإلا لو أن مستشرقا قرأ هذه الآية وقرأ الآية الأخرى وكلتاهما متعلقتان بميراث الكلالة ، وأراد هذا المستشرق أن يبحث عن شئ يطعن به ديننا ويطعن به القرآن لقال - والعياذ باللّه - : القرآن متضارب ، فهو مرة يقول : للكلالة السدس ، ومرة يقول : الثلث ، ومرة أخرى النصف ، ومرة أخرى الثلثان ، ومرة للذكر مثل حظ الأنثيين ! ونرد