تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2031

مساهمون:

ص٢٠٣١
فإذا كان للرجل الكلالة أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ، وذلك أيضا من بعد الوصية التي يوصى بها أو دين . ولماذا يتم تقرير هذا الأمر ؟ لنرجع مرة أخرى إلى آية الكلالة التي جاءت في آخر سورة النساء . إن الحق يقول فيها :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( من الآية 176 سورة النساء ) في الآية الأولى التي نحن بصددها يكون للواحد من الإخوة سدس ما ترك إذا انفرد ، فإذا كان معه غيره فهم شركاء في الثلث . هذا إذا كانوا إخوة من الأم . أما الآية التي يختص بها الحق الأختين بالثلثين من التركة إذا لم يكن معهما ما يعصبهما من الذكور فهي في الإخوة الأشقاء أو الأب ، هكذا يفصل القرآن ويوضح بدقة مطلقة . وما ذا يعنى قوله الحق :
« غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ » ؟
إنه سبحانه يريد إقامة العدل ، فلا ضرر لأحد على الإطلاق في تطبيق شرع اللّه ؛ لأن الضرر إنما يأتي من الأهواء التي تفسد قسمة اللّه . فقد يكون هناك من يرغب ألا يرث العم من بنات أخيه الشقيق ، أو لأب ، أو يريد آخر ألا يدخل أولاد الإخوة الذكور أشقاء أو لأب في ميراث العمة أو بنات العم الشقيق أو لأب ، لمثل هؤلاء من أصحاب الهوى نقول : إن الغرم على قدر الغنم ، باللّه لو أنك مت وتركت بنات ولهن عمّ ، أليس مطلوبا من العم أن يربى البنات ؟ فلما ذا يجبر الحق العم على رعاية بنات أخيه إن توفى الأخ ولم يترك شيئا ؟ لذلك يجب أن تلتفت إلى حقيقة الأمر عندما يأتي نصيب للعم في الميراث . وعلينا أن نعرف أن الغرم أمامه الغنم . وقلنا : إن القرآن الكريم يجب أن يؤخذ جميعه فيما يتعلق بالأحكام ، فإذا كان في
تفسير الشعراوي — صفحة 2031 | محمد متولي الشعراوي