تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2018

مساهمون:

ص٢٠١٨
فإن كان عندك أيها المؤمن ذرية ضعيفة وتخاف عليها فساعة ترى ذرية ضعيفة تركها غيرك فلتعطف عليها ، وذلك حتى يعطف الغير على ذريتك الضعيفة إن تركتها . واعلم أن ربنا رقيب وقيوم ولا يترك الخير الذي فعلته دون أن يردّه إلى ذريتك . وقلنا ذات مرة : إن معاوية وعمرو بن العاص اجتمعا في أواخر حياتهما ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : يا أمير المؤمنين ماذا بقي لك من حظ الدنيا ؟ . وكان معاوية قد صار أميرا للمؤمنين ورئيس دولة قوية غنية ، فقال معاوية : أما الطعام فقد مللت أطيبه ، وأما اللباس فقد سئمت ألينه ، وحظى الآن في شربة ماء بارد في ظل شجرة في يوم صائف . وصمت معاوية قليلا وسأل عمرا : وأنت يا عمرو ماذا بقي لك من متع الدنيا ؟ . وكان سيدنا عمرو بن العاص صاحب عبقرية تجارية فقال : أنا حظى عين خرارة في أرض خوارة تدر علىّ حياتي ولولدي بعد مماتي . إنه يطلب عين ماء مستمر في أرض فيها أنعام وزروع تعطى الخير . وكان هناك خادم يخدمهما ، يقدم لهما المشروبات ، فنظر معاوية إلى الخادم وأحب أن يداعبه ليشركه معهما في الحديث . فقال للخادم : وأنت يا « وردان » ماذا بقي لك من متاع الدنيا ؟ أجاب الخادم : بقي لي من متع الدنيا يا أمير المؤمنين صنيعة معروف أضعها في أعناق قوم كرام لا يؤدونها إلىّ طول حياتي حتى تكون لعقبى في عقبهم . لقد فهم الخادم عن اللّه قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 ) ( سورة النساء )