ويوضح سبحانه الدعوة إلى إعطاء من لا نصيب له ، إياكم أن يلهيكم هذا النصيب المفروض عمن لا نصيب له في التركة .
لذلك يقول سبحانه وتعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 8 ]
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 )
وحين يحضر أولو القربى واليتامى والمساكين مشهد توزيع المال ، وكل واحد من الورثة الذين يتم توزيع مال المورّث عليهم انتهت مسائله ، قد يقول هو ؟ ؟ ؟ غير الوارثين : إن الورثة إنما يأخذون غنيمة باردة هبطت عليهم مثل هذا الموقف ترك شيئا في نفوس أولى القربى واليتامى والمساكين .
صحيح أن أولى القربى واليتامى والمساكين ليسوا وارثين ، ولن يأخذوا شيئا من التركة فرضا لهم ، ولكنهم حضروا القسمة ؛ لذلك يأتي الأمر الحق :
« فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
فلو أنهم لم يحضروا القسمة لاختلف الموقف . فيأمر سبحانه بأن نرزق اليتامى وأولى القربى والمساكين حتى نستل منهم الحقد أو الحسد للوارث ، أو الضغن على المورّث ، وبذلك يشيع في الناس شئ من الألفة ومن المحبة ومن حب الخير لأنهم قد نالوا شيئا من الخير مع هؤلاء ، فلا يكونون حاقدين على الورثة ولا على المورّث ، ولا يكتفى الحق بالأمر برزق هؤلاء الأقارب واليتامى والمساكين ، ولكن يأمر أن نقول لهم : قولا معروفا ، مثل أن ندعو اللّه لهم أن يزيد من رزقهم ، وأن يكون لهم أموال وأن يتركوا أولادا ويورثوهم ، ومن الذي يجب عليه أن يقوم بمثل هذا العمل ؟ إنهم الوارثون إن كانوا قد بلغوا الرشد ، ولكن ما ذا