يقول الحق :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
( 77 )
( سورة الكهف )
إنها قرية لئيمة ، ووجد العبد الصالح في القرية جدارا يريد أن يسقط وينقض فأقامه ، واعترض موسى ؛ لأن عنده حفيظة على أهل القرية فقد طلبا منهم طعاما فلم يطعموهما ، وقال سيدنا موسى : إنك لو شئت لاتخذت عليه أجرا ؛ لأن أهل القرية لئام ، وما كان يصح أن تقيم لهم الجدار إلا إذا أخذت منهم أجرا .
لقد غاب عن موسى ما لم يغيّب اللّه سبحانه عن العبد الصالح ، فباللّه لو أن الجدار وقع وهم لئام لا يطعمون من استطعمهم ، ثم رأوا الكنز المتروك لليتامى المساكين ، فلا بد أنهم سيغتصبون الكنز . إذن فعندما رأيت الجدار سيقع أقمته حتى أوارى الكنز عن هؤلاء اللئام . ويقول الحق سبحانه :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( 82 )
( سورة الكهف )
إذن فالعلة في هذه العملية هي الحماية لليتيمين ، ولنلق بالا ولنهتمّ بملاحظ النص ، لا بد أن العبد الصالح قد أقام الجدار بأسلوب جدّد عمرا افتراضيّا للجدار بحيث إذا بلغ اليتيمان الرشد وقع الجدار أمامهما ؛ ليرى كلاهما الكنز ، لقد تم بناء الجدار على مثال القنبلة الموقوتة بحيث إذا بلغا الرشد ينهار الجدار ليأخذا الكنز . إنه توقيت إلهي أراده اللّه ؛ لأن والد اليتيمين كان صالحا ، اتقى اللّه فيما تحت يده فأرسل اللّه له جنودا لا يعلمهم ولم يرتبهم ليحموا الكنز لولديه اليتيمين ، لذلك فلنفهم جيدا في معاملتنا ، قول الحق :