تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2015

مساهمون:

ص٢٠١٥
ولم يذد عن حريم أو عن مال ولم يشهد معارك فهو لا يأخذ من التركة . وكانت هذه قمة استضعاف أقوياء لضعفاء . وجاء الإسلام ليصفى هذه القاعدة . بل فرض وأوجب أن تأخذ النساء حقوقهن وكذلك الأطفال ، ولهذا قال الحق سبحانه :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) ومن الذي يفرض هذا النصيب ؟ إنه اللّه الذي ملك وهو الذي فرض . هنا نلاحظ أن المرحوم الشهيد صاحب الظلال الوارفة الشيخ سيد قطب لحظ ملحظا جميلا هو : كيف يكون للمتوفى أولاد أو نساء محسوبون عليه ولا يأخذون ؟ إن الصغار كانوا أولى أن يأخذوا لأن الكبار قد اشتدت أعوادهم وسواعدهم ، فالصغار أولى بالرعاية ، وأيضا إذا كانت قوانين « مندل » في الوراثة توضح أن الأولاد يرثون من أمهاتهم وآبائهم وأجدادهم الخصال الحسنة أو السيئة ، أو المرض أو العفة أو الخلقة ، فلماذا لا تورثونهم أيضا في الأموال ؟ وحين نسمع قول الحق :
« نَصِيباً مَفْرُوضاً »
فلا بد أن يوجد فارض ، ويوجد مفروض عليه ، والفارض هنا هو اللّه الذي ملك ، وفيه فرق دقيق بين « فرض » و « أوجب » فالفرض يكون قادما من أعلى ، لكن الواجب قد يكون من الإنسان نفسه ، فالإنسان قد يوجب على نفسه شيئا . وحين يتكلم الحق عن النصيب المفروض ، فقد بين أن له قدرا معلوما ، وما دام للنصيب قدر معلوم ، فلا بد أن يتم إيضاحه . . ولم يبين الحق ذلك إلا بعد أن يدخل في العملية أناسا قد لا يورثهم ، وهم ممن حول الميت ممن ليسوا بوارثين ،
تفسير الشعراوي — صفحة 2015 | محمد متولي الشعراوي