بالحيلة ، والذي جلس لينحت مسلة من الجرانيت طولها يزيد على العشرة الأمتار ، ثم نقلها وأقامها إنّه فعل ذلك بالحيلة . فالحيلة هو فكر يعطى الإنسان قدرة فوق قدرته على المقدور عليه ، كذلك معرفة السبيل إلى الهجرة . وكانت معرفة الطرق إلى الهجرة من مكة إلى المدينة في زمن رسول اللّه تحتاج إلى خبرة حتى يتجنب الواحد منهم المفازات والمتاهات ، وحينما قام الرسول بالهجرة أحضر دليلا للطريق ، وكان دليله كافرا ، فلا يتأتى السير في مثل هذه الأرض بلا دليل .
ولننظر إلى قول الحق سبحانه :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 99 ]
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 )
« فأولئك » إشارة إلى من جاء ذكرهم في الآية السابقة لهذه الآية :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
( 98 )
( سورة النساء )
ومع ذلك فإن اللّه حين أشار إلى هؤلاء المستضعفين بحق قال :
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
( من الآية 99 سورة النساء )
وكان مقتضى الكلام أن يقول الحق : « فأولئك عفا اللّه عنهم » ، لكن الحق جاء ب « عسى » ليحثهم على رجاء أن يعفو اللّه عنهم ، والرجاء من الممكن أن يحدث أو لا يحدث . ونعرف أن « عسى » للرجاء ، وأنها تستخدم حين يأتي بعدها أمر محبوب نحب أن يقع .
فقد ترجو شيئا من غيرك وتقول : عساك أن تفعل كذا . وقد يقول الإنسان :