تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2580

مساهمون:

ص٢٥٨٠

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 98 ]

إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) وعلينا أن نعرف أن هناك فرقا بين « مستضعف دعوى ومستضعف حقيقي » ، فهناك مستضعف قد قبل استضعاف غيره له وجعل من نفسه ضعيفا . هذا هو « مستضعف دعوى » . أما « المستضعف الحقيقي » فهو من هؤلاء الذين يحددهم الحق :
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
. هؤلاء هم المستضعفون فعلا حسب طبيعة عجزهم من الرجال والنساء والولدان . هل الولد من الولدان يكون مستضعفا ؟ نعم ؛ لأن الاستضعاف إما أن يكون طارئا وإما أن يكون ذاتيا ؛ فبعض من الرجال يكون مملوكا لغيره ولا يقدر على التصرف أو الذهاب ، وكذلك النساء ؛ فالمرأة لا تستطيع أن تمشى وحدها وتحمى نفسها ، بل لا بد أن يوجد معها من يحميها من زوج أو محرم لها ، وكذلك الولدان ؛ لأنهم بطيعتهم غير مكلفين وهم بذلك يخرجون عن نطاق التعنيف من الملائكة ؛ لأنهم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . وهذه دقة في الأداء القرآني ، فالإنسان مكلف بالخروج عن ظلم غيره له ولو بالاحتيال ، والاحتيال هو إعمال الفكر إعمالا يعطى للإنسان فرصة أكثر مما هو متاح له بالفعل . فقد تكون القوة ضعيفة . ولكن بالاحتيال قد يوسع الإنسان من فرص القوة . ومثال ذلك : الإنسان حين يريد أن يحمل صخرة ، قد لا يستطيع ذلك بيديه ، لكنه أن يأتي بقضيب من الحديد ويصنع منه عتلة ويضع تحت العتلة عجلة ، ليدحرج الصخرة ، هذه هي حيلة من الحيل ، وكذلك السّقالات التي نبنى عليها ، إنها حيلة . والذي قام ببناء الهرم ، كيف وضع الحجر الأخير على القمة ؟ لقد فعل ذلك
تفسير الشعراوي — صفحة 2580 | محمد متولي الشعراوي