وقد يقول الإنسان : إنني أطلب سعة الرزق بالهجرة ، ونقول : أنت تبحث عن وظيفة لها شكل العمل وباطنها هو الكسل لأنك في مجال حياتك تجد أعمالا كثيرة .
ونجد بعضا ممن يطلبون سعة الرزق يريد الواحد منهم أن يجلس على مكتب ويقبض مرتبا ، بينما يبحث المجتمع عن العامل الفنى بصعوبة ، كأن الذين يبحثون عن سعة الرزق يريدون هذه السعة مع الكسل ، لا مع بذل الجهد .
« وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً »
وساعة تقرأ كلمة « مراغم » تعرف أنها تفتح المجال أمام المستضعفين الذين يستذلهم الجبارون . ومادة « مراغم » هي « الراء والغين والميم » والأصل فيها « الرّغام » أي « التراب » .
ويقال : سوف أفعل كذا وأنف فلان راغم ، أي أنف فلان يذهب إلى التراب وسأفعل ما أنا مصمم عليه . وما دام هناك إنسان سيفعل شيئا برغم أنف إنسان آخر ، فمعناه أن الثاني كان يريد أن يستذله وأراد أن يرغمه على شئ ، لكنه رفض وفعل ما يريد .
وعندما يرى الإنسان جبارا يشمخ بأنفه ويتكبر ، فهو يحاول أن يعانده ويصنع غير ما يريد ويجعل مكانة هذا الأنف في التراب ، ويقال في المثل الشعبي : أريد أن أكسر أنف فلان .
وعندما يهاجر من كان مستضعفا ويعاني من الذلة في بلده ، سيجد أرضا يعثر فيها على ما يرغم أنف عدوه . فيقول العدو : برغم أنني ضيقت عليه راح إلى أحسن مما كنت أتوقع . ويرغم الإنسان بهجرته أنف الجبارين .
وكلمة « مراغم » هي اسم مفعول ، وتعنى مكانا إذا ما وصلت إليه ترغم أنف خصمك الذي كان يستضعفك ، فهل هناك أفضل من هذا ؟
( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )