عساى أن أفعل كذا ، وهنا يكون القائل هو الذي يملك الفعل وهذا أقوى قليلا ، ولكن الإنسان قد تخونه قوته ؛ لذلك فعليه أن يقول : عسى اللّه أن يفعل كذا ، وفي هذا اعتماد على مطلق القوة . وإذا كان اللّه هو الذي يقول :
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ »
، فهذا إطماع من كريم قادر .
وبعد أن يذكر لنا القصة التي تحدث لكل من مات وتوفته الملائكة ظالما نفسه بأن ظل في أرض ومكث فيها ، وكان من الممكن أن يهاجر إلى أرض إيمانية إسلامية سواها ؛ ومع ذلك فالذي يضع في نفسه شيئا يريد أن يحقق به قضية إيمانية فهو معان عليها لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 100 ]
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 )
فالذي يهاجر في سبيل اللّه سيجد السعة إن كان قد وضع في نفسه العملية الإيمانية . وفي البداية كان المسلمون يهاجرون إلى الحبشة ؛ لأنهم لم يكونوا آمنين في مكة على دينهم .
ولذلك قيل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسط اللّه له كونه واستعرض قضية العدالة في الكون ، فلم يقبل النبي إلا أن يذهب المهاجرون إلى الحبشة .
ولا بد أن الحق قد أعلمه أن الحبشة في ذلك الزمان هي أرض بلا فتنة .
وقد يقول قائل : ولماذا لم يختر النبي أن يهاجر المهاجرون الأوائل إلى قبيلة عربية في الجنوب أو في الشمال ؟