ومثل قوله سبحانه :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
( من الآية 61 سورة الأنعام )
كل هذه الأقوال صحيحة ؛ لأنها تتعلق بمدارج الآمر .
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
والظلم هو أن تأتى لغير ذي الحق وتعطيه ما تأخذ من ذي الحق ، والظلم يقتضى ظالما ومظلوما وأمرا وقع الظلم فيه .
فكيف يكون الإنسان ظالما لنفسه وتتوفاه الملائكة على ذلك ؟ . لا بد أنهم فعلوا ما يستحق ذلك . فساعة تأتى للإنسان الشخصية المعنوية الإيمانية بعد أن آمن باللّه وآمن بالمنهج ، ثم تحدثه نفسه بالمخالفة ، هنا يواجه صراعا بين أمرين : مسؤولية الشخصية الإيمانية التي تقبّل بها المنهج من اللّه ، ووازع النفس التي تلح عليه بالانحراف . ويدور ما هو أشبه بالحوار بين المسؤولية الإيمانية ووازع النفس الملح بالانحراف . وعندما تتغلب النفس الإيمانية يعرف الإنسان أن نفسه صارت مطمئنة وسعيدة ، ويقول لنفسه : إنك إن طاوعت وازع الانحراف تكن قد حققت شهوة عاجلة ستكوى بها في آخر الأمر ، وأنت برفضك للشهوة تكون قد أنصفت نفسك .
ولو طاوعت شهوتك العاجلة تكون قد ظلمت نفسك .
ومثل ذلك يحدث في حياتنا العادية : عندما تدلل الأم ابنها بينما يطلب منه والده الاستذكار ويحاول أن يردعه ليقوم بمسئوليته الدراسية ، إن هذه الأم تظلم ابنها ، وكذلك يعطينا الحق فكرة عن الصراع بين الشخصية الإيمانية والنفس الانحرافية التي تريد الهوى فقط فيقول :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 27 )
( سورة المائدة )
هنا يقول هابيل لقابيل :
- ولماذا تقتلني ؟ . إنني لست أنا الذي تقبل القربان ولكن الذي تقبله هو اللّه فما ذنبي ؟ .