تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2573

مساهمون:

ص٢٥٧٣
اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 121 ) ( سورة التوبة ) هنا يوضح الحق أنه لا يصح لأهل المدينة والأعراب الذين حولهم أن يتخلفوا عن الجهاد مع رسول اللّه ، ولا يرضوا لأنفسهم بالسعة والدعة والراحة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الشدة والمشقة ، فكما ذهب إلى القتال يجب أن يذهبوا ؛ لأن الثواب كبير ، فلا يصيبهم تعب إلا ولهم عليه أجر العمل الصالح ، ولا يعانون من جوع إلا ولهم أجر العمل الصالح ، ولا يسيرون في مكان يغيظ الكفار إلا ولهم أجر العمل الصالح . ولا ينالون من عدو نيلا إلا ويكتبه اللّه لهم عملا صالحا ، فسبحانه يجزى بأحسن ما كانوا يعملون . وقام العلماء بحصر تلك العطاءات الربانية بسبع درجات ، فواحد ينال الدرجات جميعا . وآخر أصابه ظمأ فقط فنال درجة الظمأ ، وآخر أصابه نصب فأخذ درجة النصب أي التعب ، وثالث أصابته مخمصة ، ورابع جمع ثلاث درجات ، وخامس جمع كل الدرجات . وعندما نقوم بحساب هذه الدرجات نجدها : الإصابة بالظمأ ، النّصب - أي التعب - الجوع ، ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار أي لا ينزلون في مكان يتمكن فيه المسلمون منهم ويبسطون سلطانهم عليهم ، والمقصود الحصن الحصين عند الكافر ، النّيل : التنكيل بالعدو ، النفقة الصغيرة أو الكبيرة ، وقطع أي واد في سبيل اللّه ، وهذه هي الدرجات السبع التي يجزى اللّه عنها بأحسن مما عمل أصحابها ، كما فسرها العلماء ، فمن نال الدرجات السبع فقد نال منزلة عظيمة ، وكل مجاهد على حسب ما بذل من جهد . فمن المجاهدين من ينال درجة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس أو ست أو سبع درجات . وعندما نقرأ الآيتين معا :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً