تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2575

مساهمون:

ص٢٥٧٥
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
( من الآية 61 سورة الأنعام ) وتنسب الوفاة إلى عزرائيل .
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( من الآية 11 سورة السجدة ) وإذا ما أطلق الحق هذه الأساليب الثلاثة في وصف عملية الوفاة فهل هذا اختلاف وتناقض وتضارب في أساليب القرآن ؟ لا ، بل هو إيضاح لمراحل الولاية التي صنعها اللّه ، فهو الآمر الأعلى يصدر الأمر إلى عزرائيل ، وعزرائيل يطلق الأمر لجنوده . وفي حياتنا ما يشرح لنا هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - فالتلميذ قد يذهب إلى المدرسة بعد امتحان آخر العام ويعود إلى بيته قائلا : لقد وجدت نفسي راسبا ، والسبب في ذلك هم المدرسون الذين قصدوا عدم إنجاحى . ويرد عليه والده : المدرسون لم يفعلوا ذلك ، ولكن اللوائح التي وضعتها الوزارة لتصحيح الامتحانات هي التي جعلتك راسبا . فيرد التلميذ : لقد جعلني الناظر راسبا . وهذا قول صحيح ؛ لأن الناظر يطبق القوانين التي يحكم بمقتضاها على الطالب أن يكون ناجحا أو راسبا . وقد يقول التلميذ : إن وزير التربية والتعليم هو من جعلني راسبا . وهذا أيضا صحيح ؛ لأن الوزير يرسم مع معاونيه الخطوط الأساسية التي يتم حساب درجات كل تلميذ عليها ، فإذا قال التلميذ : لقد جعلتني الدولة راسبا ، فهو قول صحيح ؛ لأنه فهم تسلسل التقنين إلى مراحل العلو المختلفة ، وأي حلقة من هذه الحلقات تصلح أن تكون فاعلا . ومن هنا نفهم أن الحق سبحانه حين يقول :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
( من الآية 42 سورة الزمر ) فهذا قول صحيح ، مثل قوله سبحانه :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( من الآية 11 سورة السجدة )