( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 96 )
( سورة النساء )
نجد أن اللّه يرغّب المؤمنين في أن يكونوا مجاهدين ، وأن يبذلوا الجهد لتكون كلمة اللّه هي العليا . فإذا ما آمن الإنسان فليس له أن يتخلف عن الصف الإيمانى ؛ لأنه ما دام قد نفع نفسه بالإيمان فلم لا ينضم إلى ركب من ينفع سواه بالإيمان ؟ . ويريد اللّه أن يعبىء كل من مسّ الإيمان قلبه ، وحتى ولو كان موجودا في مكان يسيطر عليه الكفار ، فيدعوه لأن يتخلص من التفاف الكفار حوله وليخرج منضما إلى إخوته المؤمنين . وليشيع الإيمان لسواه ويعبر عمليا عن حبه للناس مما أحبه لنفسه . ولكن هناك من قالوا : نحن ضعاف غير قادرين على الهجرة أو القتال في سبيل اللّه . فيأتي القرآن بقطع العذر لأي إنسان يتخلف عن ركب الجهاد في سبيل اللّه وسبيل نصرة دين اللّه فيقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 97 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 )
هؤلاء هم الذين يظلمون أنفسهم بعدم المشاركة في الجهاد وهذا ما يحدث لهم عندما تقبض الملائكة أرواحهم . و « التوفى » معناه « القبض » ؛ فيقال : « توفيت ديني » أي قبضته مستوفيا . ويقال : « توفى اللّه الإنسان » أي قبضه إليه مستوفيا .
والقبض له آمر أعلى ، وهو الحق . ومن بعد ذلك هناك موكل عام هو « عزرائيل » ملك الموت ، وهناك معاونون لعزرائيل وهم الملائكة . فإذا نسبت الوفاة فهي تنسب مرة للّه ، فاللّه يتوفى : لأنه الآمر الأعلى ، وتنسب الوفاة للملائكة في قوله :