« وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
.
وسبحانه يضع أجرا جديدا للقائم مجاهدا على القاعد ، ففي صدر الآية جاء ب « درجة » أعلى للقائم مجاهدا ، وهنا « أجر عظيم » . ما تفسير هذا الأجر العظيم ؟ . التفسير يجئ في قوله :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 96 ]
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )
فسبحانه قد أعطى لأولى الضرر درجة ، وفضّل المجاهد في سبيل اللّه على القاعد من غير أولى الضرر درجات عدة . وساعة نسمع كلمة « درجة » فهي المنزلة ، والمنزلة لا تكفى فقط للإيضاح الشامل للمعنى ، ولكن هي المنزلة الارتقائية . أما إن كان التغير إلى منازل أخرى أقل وأدنى ، فنحن نقول : « دركات » ولا نقول :
« درجات » .
ولكن هل الدرجات هي لكل المجاهدين ؟ . لا ؛ لأننا لا بد أن نلحظ الفرق بين الخروج من الوطن وترك الأهل للجهاد ؛ وعملية الجهاد في ذاتها ؛ فعملية الجهاد في ذاتها تحتاج إلى همة إيمانية ، ولذلك جاء الحق بنص في سورة التوبة :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ