زيد بن ثابت ، فلا بد أن يشعر سيدنا زيد بثقل فخذ رسول اللّه وقد جاءه الوحي .
قال زيد : خشيت أن ترضّ فخذه فخذي - أي تصيبها بالدّق الشديد أو الكسر .
فلما سرى عنه قال اكتب : « لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون » ، فقال سيدنا ابن أم مكتوم ، وكان - كما نعلم - ضريرا مكفوف البصر قال : فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين يا رسول اللّه ؟
إنها اليقظة الإيمانية من ابن أم مكتوم ، لأنه فهم موقفه من هذا القول ، ومن أنه لا يستطيع الجهاد ، وعلم أنه إن كانت الآية ستظل على هذا فلن يكون مستويا مع من جاهد ، ولهذا قال قولته اليقظة : فكيف بمن لا يستطيع ذلك يا رسول اللّه ؟
فأخذت رسول اللّه السكينة ثانية ، ثم سرى عنه ، فقال لزيد بن ثابت : اكتب :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
.
فكأنها نزلت جوابا مطمئنا لمن لا يستطيع القتال مثل ابن أم مكتوم . ولقائل أن يقول : وهل كانت الآية تنتظر أن يستدرك ابن أم مكتوم ليقول هذا ؟ .
ونقول : إن الحق سبحانه وتعالى أراد أن ينبه كل مؤمن أنه حين يتلقى كلمة من اللّه أن يتدبر ويتبيّن موقعه من هذه الكلمة ؛ فإذا كان ذلك حال سيدنا ابن أم مكتوم فيما سمع رسول اللّه عن ربه فهو يعلمنا كيف نستحضر دورنا من أية قضية نسمعها .
وحينما سمع ابن أم مكتوم الآية رأى موقفه من هذه الآية ، وهذا ما يريده الحق من خلقه .
وقال زيد بن ثابت : فكتبتها .
إنها الدقة في أداء زيد بن ثابت لتدلنا على صدق الرواية ، فحين يكتب أولا « لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون » ألا تلتصق كلمة « والمجاهدون » بكلمة « المؤمنين » فإذا زاد الحق سبحانه وتعالى
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
فأين تكتب ؟
كأن زيد بن ثابت كان عليه أن يقوم بتصغير الكتابة ليكتب
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
بين كلمة
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
وكلمة
« الْمُجاهِدُونَ »
. قال سيدنا زيد بن ثابت : لقد