النداء ، وكأن القاعد هو الذي ليس من صفوف المؤمنين ، ويبين لنا ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسّلام : « من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل اللّه يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغى القتل والموت مظانّه ، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف ، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ، ليس من الناس إلا في خير » « 1 » .
فإن لم يكن المؤمن متأهبا فهو قاعد ، والقاعد - كما نعرف - هو ضد القائم .
والحق يقول :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً
( من الآية 103 سورة النساء )
من هذا القول نعرف أن المقابل للقيام هو القعود .
وعلينا أن نعرف أن لكل لفظ معنى محددا ، فبعضنا يتصور أن القعود كالجلوس ، ولكن الدقة تقتضى أن نعرف أن القعود يكون عن قيام ، وأن الجلوس يكون عن الاضطجاع ، فيقال : كان مضطجعا فجلس ، وكان قائما فقعد .
وعندما يقول الحق هنا :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
فالقعود مقابل القيام ، فكأن المجاهد حالته القيام دائما ، وهو لا ينتظر إلى أن يقوم ، لكنه في انتباه واستعداد . ويوسع الحديث الشريف الدائرة في مسؤوليات المجاهد فيرسم صورة للمقاتل أنه على أتم استعداد وعلى صهوة الفرس وممسك باللجام حتى لا تدهمه أية مفاجأة .
وهل كانت هناك مظنة أن يستوى القاعد والمجاهد ؟ . لا ، ولكن يريد اللّه أن يبين قضية إيمانية مستورة ، فيظهرها بشكل واضح لكل الأفهام .
ونحن نقول للطالب : « إن من يستذكر ينجح ومن لا يستذكر يرسب » وهذه
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الإمارة وابن ماجة في الفتن ورواه أحمد . و ( الهيعة ) هي الصوت عند حضور العدو . و ( الفزعة ) هي النهوض إلى العدو . و ( الشعفة ) هي أعلى الجبل .