تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2570

مساهمون:

ص٢٥٧٠
مسألة بديهية ، لكننا نقولها حتى نجعلها واضحة في بؤرة شعور التلميذ فيلتفت لمسئولياته . وعندما يقول الحق :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
هل معنى ذلك أن عقلا واحدا في زمن رسول اللّه كان يظن المساواة بين القاعد والمجاهد ؟ لا ، ولكن الحق يريدها قضية إيمانية في بلاغ إيماني من اللّه . وبعد ذلك يلفت الأنظار إلى صفة القاعدين الذين لا يستوون مع المجاهدين فيقول :
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
. والضرر هو الذي يفسد الشئ مثل المرض ، وهذا ما يوضحه قوله الحق :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
( 92 ) ( سورة التوبة ) فالضعف ضرر أخرج الإنسان عن مقومات الصحة والعافية ، والمرض ضرر ، والذين لا يجدون مالا ينفقون منه ، ولا الذين يجيئون لرسول اللّه فلا يكون بحوزة الرسول دواب تحملهم ، فينصرفون وأعينهم تفيض من الدمع حزنا لأنهم لا يجدون ما ينفقون . وكان المؤمن من هؤلاء يحزن لأن رسول اللّه لم يجد له فرسا أو دابة تنقله إلى موقع القتال :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
( 92 ) ( سورة التوبة ) لقد تولوا وأعينهم تفيض من الدمع . وكلمة « تولوا » هنا لها معنى كبير ، فلم يقل الحق : إن أعينهم تفيض من الدمع من غير التولي ، هم لا يدمعون أمام
تفسير الشعراوي — صفحة 2570 | محمد متولي الشعراوي