تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2564

مساهمون:

ص٢٥٦٤
وبذلك يكشف الحق أمام النفوس خواطرها الدفينة ؛ فهو العليم بأن الحكم ساعة ينزل ما الذي سيحدث في أذهان سامعيه ؛ فهو خالقهم ، ولذلك فلا أحد له من بعد ذلك تعليق ! وقوله الحق :
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
ينطبق في كل عصر وفي كل زمان . ويقول الحق بعد ذلك :
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » .
فسبحانه الرزّاق الوهاب . ولذلك أنا أحب أن يزين الناس أماكنهم ومساكنهم بلوحات فنية مكتوب عليها :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
( من الآية 28 سورة التوبة ) وكذلك قول الحق :
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
( من الآية 94 سورة النساء ) لعل ذلك يمس قلوب من بيدهم الأمر ، فيلتفتوا إلى اللّه . وبعد ذلك يقول الحق :
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » .
وفي هذا دعوة لأن يمر من نزل فيهم القرآن بتاريخهم القريب ويسترجعوا ماضيهم ، فلما ذا يتهم المسلم أخاه الذي يلقى السّلام بأنه ما زال كافرا ولا يفكر أن الذي ألقى إليه السّلام هو إنسان يستر إسلامه بين أهله لأنهم كفار ؟ وكان المسلم يمر بهذه الحالة عند بداية الإسلام ؛ كان المسلم يستر إسلامه عن أهله الذين كانوا كافرين . وكان المسلمون الأوائل قلة مستذلة تدارى إيمانها ، فهل سلط اللّه عليهم أحدا يجترىء على التفتيش على النوايا ؟ إذن فمثلما حدث لكم قدروه لإخوانكم .
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
والحق يمن عليهم بأنهم صاروا أهل رفعة بكلمة الإسلام ، وصار المسلم منهم يمشى عزيز الجانب ولا يجرؤ واحد أن يوجه إليه أي شئ . ويأتي سبحانه هنا بكلمة « فتبينوا » مرة أخرى بعد أن قالها في صدر الآية . وكان مقصودا بها ألا يقتل مسلم إنسانا ألقى السّلام لمجرد أن المسلم يفكر في
تفسير الشعراوي — صفحة 2564 | محمد متولي الشعراوي