تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2565

مساهمون:

ص٢٥٦٥
المسألة الاقتصادية ، وها هوذا يعيد سبحانه كلمة « تبينوا » ، لقد جاءت أولا كتمهيد للحيثية ، وهي قوله :
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
وتأتى هاهنا نتيجة للحيثية
« فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » .
وسبحانه حين يشرع لا يشرع عن خلاء ، لكنه خبير بكل ما يصلح النفس الإنسانية ، ولا يعتقدن أحد أنه خلقنا ثم هدانا إلى الإيمان ليخذلنا في نظام الحياة ، بل خلقنا وأعطانا المنهج لنكون نموذجا ، وليرى الناس جميعا أن الذي يحيا في رحاب المنهج تدين له الدنيا .
« إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » .
كأن الحق يقول : إياك أن تستر بلباقتك شيئا وتخلع عليه أمرا غير حقيقي ؛ لأن الذي تطلب جزاءه هو الرقيب عليك والحسيب ، ويعلم المسألة من أولها إلى آخرها . فالذي قتل إنسانا ألقى إليه السّلام ، لم يقتله لأنه لم يسلم ، ولكن لأن بينهما إحنا وبغضاء ، وعليه أن يعرف أن اللّه عليم بما في النفوس . ويريد الحق أن يتثبت المؤمن من نفسه حين يوجهها إلى قتل أحد يشك في إسلامه أو في إيمانه ، وحسبه من التيقن أن يبدأه صاحبه بالسلام ، ويذكّر الحق سبحانه المؤمنين بأنهم كانوا قبل ذلك يستخفون من الناس بالإيمان وكانوا مستترين . فإذا كنتم أيها المؤمنون قد حدث لكم ذلك فاحترموا من غيركم أن يحصل منه ذلك ، وثقوا تمام الثقة أن اللّه عليم خبير ، لا يجوز عليه - سبحانه - ولا يخفى عليه أن يدس أحدكم الإحن النفسية ليبرر قتل إنسان مسلم كانت بينه وبين ذلك المسلم عداوة . وبعد أن تكلم الحق عن قتال المؤمنين للكافرين ، وبعد أن تكلم عن تحريم قتل المؤمن للمؤمن حتى لا يفقد المؤمنون خلية الإيمان ، بل تكون حياة كل مؤمن خيرا للحركة الإيمانية في الأرض ، لذلك علينا أن نحافظ على حياة كل فرد مؤمن لأنه سيساعدنا في اتساع الحركة الإيمانية ، فإن حدث أن قتل مؤمن مؤمنا خطأ ، فقد بين سبحانه وتعالى الحكم في الآية رقم 92 من سورة النساء .
تفسير الشعراوي — صفحة 2565 | محمد متولي الشعراوي