تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2568

مساهمون:

ص٢٥٦٨
نزلت
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
وحدها وكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع الكتف - فقد كانوا يكتبون على أكتاف العظم - والكتف التي كتب عليها سيدنا زيد بن ثابت كانت مشروخة وكانت هذه علامة بها . ويريد الحق بذلك أن ينبه المؤمنين إلى أنهم حين يتلقون كتاب اللّه يجب أن يتلقوه بيقظة إيمانية بحيث لا تسمع آذانهم إلا ما يمر على عقولهم أولا ليفهم كل مؤمن موقفه منها ، وتمر الآية على قلوبهم ثانية لتستقر في ذاتهم عقيدة . كذلك كانت قصة زيد بن ثابت وابن أم مكتوم والوحي في هذه الآية :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ »
. وهناك حالات يأتي الفعل فلا يصلح له فاعل واحد بل لا بد له من اثنين . . مثال ذلك عندما نقول : تشارك زيد وعمرو . وعندما نصف لاعبى الكرة ، نجد من يتلقف الكرة واحدا بعد الآخر ، فنقول : تلقف اللاعبون الكرة رجلا بعد رجل . وعندما يقول الحق : « لا يستوى » فهذا يدل على أن هناك شيئين لا يتساويان ، فأيهما غير المساوى للآخر ؟ . كلاهما لا يتساوى مع الآخر ، ولذلك يكون الاثنان في الإعراب « فاعلا » ، فلا يساوى المجاهدون القاعدين ولا يساوى القاعدون المجاهدين ؛ لأن كلا منهما فاعل ومفعول . وعندما نقول :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
فما هو مقابل « القاعدين » في الآية الكريمة ؟ إنه « المجاهدون » ، لكن المقابل في الحياة العادية لل « القاعدين » هو « القائمون » ، ومقابل « المجاهدين » هو « غير المجاهدين » . وبذلك كان من الممكن القول : لا يستوى القاعدون والقائمون ، أو أن يقال : لا يستوى المجاهدون وغير المجاهدين . فما الحكمة في مجىء القاعدين والمجاهدين ؟ إن الحق يريد أن يبين أنه في بداية الإسلام كان كل مؤمن حين يدخل الإسلام يعتبر نفسه جنديا في حالة تأهب ، وكانوا دائما على درجة استعداد قصوى ليلبوا النداء فورا ؛ فالمسلم لم يكن في حالة استرخاء ، بل في تأهب وكأنه واقف دائما ليلبى