تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2561

مساهمون:

ص٢٥٦١
وقد روى أن الذي نزلت فيه هذه الآية هو محلم بن جثامة ، وقال بعضهم : أسامة بن زيد ، وقيل غير ذلك . عن ابن عباس رضى اللّه عنهما
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً »
وقال : كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال : السّلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل اللّه في ذلك :
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً »
« 1 » . وأهل العلم باللّه يقولون : نجاة ألف كافر خير من قتل مؤمن واحد بغير حق . وجاء في بعض الروايات الأخرى أنه المقداد ، وذلك فيما رواه البزار بسنده عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرية فيها المقداد بن الأسود فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأهوى إليه المقداد فقتله فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا اللّه ؟ واللّه لأذكرن ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا يا رسول اللّه : إن رجلا شهد أن لا إله إلا اللّه فقتله المقداد فقال : ادعوا لي المقداد . يا مقداد أقتلت رجلا يقول : لا إله إلا اللّه ؟ فكيف لك بلا إله إلا اللّه غدا ؟ قال : فأنزل اللّه
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
« 2 » .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
و
« أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ »
يعنى جاءكم مستسلما ، أو قال تحية المسلمين ، وليس من حق أحد أن يلقى الاتهام بعدم الإيمان على من جاء مسلما ، أو يقول بتحية الإسلام . وكلمة « عرض » إذا ما سمعناها ، فلنعلم أنها في المعنى اللغوي : كل ما يعرض ويزول وليس له دوام أو استقرار أو ثبات . ونحن البشر أعراض ؛ لأنه ليس لنا دوام أبدا ، ويقال : إن الإنسان عرض إذا ما قاس الواحد منا نفسه بالنسبة للكون ؛ لأن
هامش
( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) رواه البزار .