تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2560

مساهمون:

ص٢٥٦٠
وهذه الضوابط نظمها صاحب طيبة النشر فقال :
وكل ما وافق وجه نحو * وكان للرسم احتمالا يحوى
وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان
وقوله تعالى :
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ
( من الآية 156 سورة الأعراف ) هذه هي قراءة « حفص » وقرأ الحسن : ( قال عذابي أصيب به من أساء ) . صحيح أن كلمة « أساء » وهي من الإساءة فيها ملحظ آخر للمعنى ، لكن القراءة الأخرى لم تبعد بالمعنى ، وعلى ذلك فكلمة « فتبينوا » تقرأ مرة « فتثبتوا » ومرة تقرأ « فتبينوا » ، سواء في هذه الآية التي نحن بصددها ، أو في الآية التي يقول فيها الحق :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
( من الآية 6 سورة الحجرات ) و « التبين » القصد منه التثبت ، والتبين يقتضى الذكاء والفطنة فيرى ملامح إيمان من ألقى إليه بالسلام :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
( من الآية 94 سورة النساء ) فالمسلم يجب أن يفطن كيلا يأخذ إنسانا بالشبهات ، ولذلك نجد النبي يحزم الأمر مع أسامة بن زيد الذي قتل واحدا بعد أن أعلن هذا الواحد إسلامه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فكيف بلا إله إلا اللّه . هل شققت عن قلبه ) ؟ ويقول أسامة للرسول : لقد قال الشهادة ليحمى نفسه من الموت . وتكون الإجابة : هل شققت قلبه فعرفت ، فكيف بلا إله إلا اللّه ؟ ! فلقول : « لا إله إلا الله » حرمة .