لقد قالوا ذلك تكريما لرسول اللّه وابنه إبراهيم ، ولكن الرسول يريد أن يصحح للناس مفاهيمهم وعقائدهم . وكذلك عندما لفظت الأرض « محلم » حتى لا يفتتن أحد ولا يقولن أحد . إن كل من لا تلفظه الأرض هو حسن العمل ، فهناك كفار كثيرون قد دفنوا ولم يلفظوا . لذلك قال رسول اللّه : إن الأرض قبلت من هو شر من « محلم » ولكن اللّه أراد أن يعظ الناس حتى لا يعودوا لمثلها ، ولو لم يقل ذلك ، فماذا كان يحدث ؟ . قد تحدث هزة قليلة في جزئية ولظن الناس وقالوا : إن كل من لم تلفظه الأرض فهو حسن العمل ، ولكان أبو جهل في حال لا بأس به ، وكذلك الوليد بن المغيرة . لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يضع مثل هذه الأمور في وضعها الصحيح ؛ لذلك قال : إن الأرض تقبل من هو شر من « محلم » ، ولكن اللّه أراد أن يعظ القوم ألّا يعودوا « 1 » .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » .
وعلى ذكر ذلك قال لي أخ كريم : كنت أسمع إحدى الإذاعات وأخطأوا وقالوا ( فتثبتوا ) بدل من ( فتبينوا ) في قوله الحق :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
( من الآية 6 سورة الحجرات )
وأقول : هذه قراءة من القراءات ، والمعاني دائما ملتقية ، ف « تبين » معناها « طلب البيان ليتثبت » . ونعرف أن القرآن قد نزل على سبعة أحرف ، وكتابة القرآن كانت بغير نقط وبغير شكل ، وهذا حال غير حالنا ؛ حيث نجد الحروف قد تم تشكيلها بالفتحة والضمة والكسرة .
ونحن نعرف أن هناك حروفا مشتبهة الصورة . ف « الباء » تتشابه مع كل من :
« الياء » ، وال « نون » وال « تاء » وال « ثاء » ، ولم تكن هذه النقط موجودة ، ولم تكن هذه العلامات موجودة قبل الحجاج الثقفي ، وكانوا يقرأون من ملكة العربية ومن
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن جرير .