تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2559

مساهمون:

ص٢٥٥٩
تلقين واتباع للوحي ، ولذلك : « فتبينوا » ممن تتكون ؟ تتكون من : ال « فاء » ولم يحدث فيها خلاف ، وال « تاء » وبقية الحروف هي ال « باء » وال « ياء » وال « نون » . وكل واحدة من هذه الأحرف تصلح أن تجعلها « تثبتوا » بوضع النقاط أو تجعلها « تبينوا » ، إنه خلاف في النقط . ولو حذفنا النقط لقرأناها على أكثر من صورة ، والذي نتبعه في ذلك هو ما ورد عن الوحي الذي نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولذلك عندما جاءوا بشخص لم يكن يحفظ القرآن وأحضروا له مصحفا ليقرأ ما فيه فقال : ( صنعة اللّه ومن أحسن من اللّه صنعة ) . ولم يحدث خلاف في ال « صاد » ولكن حدث خلاف في ال « باء » فهي صالحة لتكون باء أو نونا ، وكذلك « الغين » يمكن أن تكون « عينا » وقراءة هذه الآية في قراءة « حفص » :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
( من الآية 138 سورة البقرة ) وعندما قرأها الإنسان الذي لا يجيد حفظ القرآن قال : ( صنعة اللّه ومن أحسن من اللّه صنعة ) . والمعنى واحد . ولكن قراءة القرآن توقيفية ، واتباع للوحي الذي نزل به جبريل - عليه السّلام - من عند اللّه على رسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا يصح لأحد أن يقرأ القرآن حسب ما يراه وإن كانت صورة الكلمة تقبل ذلك وتتسع له ولا تمنعه ، ولذا قالوا : أن للقراءة الصحيحة أركانا هي : 1 - أن تكون موافقة لوجه من وجوه اللغة العربية . 2 - أن تكون موافقة لرسم أحد المصاحف العثمانية . 3 - أن يصح إسنادها إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بطريق يقيني متواتر لا يحتمل الشك .
تفسير الشعراوي — صفحة 2559 | محمد متولي الشعراوي