صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسأله الرسول : ولما ذا لم تتبين ؟ . ألم يلق إليك السّلام ، فكيف تقول إنّه يقول : « السّلام عليكم » لينقذ نفسه من القتل ؟
فقال « محلّم » : استغفر لي يا رسول اللّه .
وإذا ما قال أحد لرسول اللّه : استغفر لي يا رسول اللّه . . فرسول اللّه ببصيرته الإيمانية يعرف على الفور حال طالب الاستغفار ، فإن قال رسول اللّه : « غفر اللّه لك » فهو يعلم أنه كان معذورا ، وإن لم يقل رسول اللّه ذلك ، فيعرف طالب الاستغفار أنه مذنب . ولأن بين « محلم » و « عامر » إحنا وعداوات قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمحلم : « لا غفر اللّه لك » ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم علم أن الإحن والبغضاء هي التي جعلته لا يدقق في أمر « عامر » .
وقال الرواة : ومات محلّم بعد سبعة أيام من هذه الحادثة ، ودفنوه فلفظته الأرض . فجاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكروا ذلك له فقال : ( إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن اللّه أراد أن يعظكم ، ثم طرحوه بين صدفى جبل وألقوا عليه الحجارة ) « 1 » .
وعندما كانت تأتى آية مخالفة لنواميس الدنيا المفهومة للناس فالنبي يريد ألا يفتتن الناس في هذه الآيات ، ومثال ذلك عندما مات إبراهيم ابن النبي . . انكسفت الشمس . . وقال الناس : انكسفت الشمس من أجل ابن رسول اللّه . ولكن لأن المسألة مسألة عقائد فقد وضحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما جاء في الحديث الشريف :
عن المغبرة بن شعبة قال : كسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم مات إبراهيم ، فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير .
( 2 ) رواه البخاري .