ولذلك يقال : الأرض تحب من يهينها بالعزق والحرث . وكلما اشتدت حركة الإنسان في الأرض أخرجت له خيرا . والضرب في سبيل اللّه هو الجهاد ، أو لإعداد مقومات الجهاد . والحق سبحانه يقول لنا :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
( من الآية 60 سورة الأنفال )
فالإعداد هو أمر يسبق المعارك ، وكيف يتم الإعداد ؟ .
أن نقوم بإعداد الأجسام ، والأجسام تحتاج إلى مقومات الحياة . وأن نقوم بإعداد العدد . والعدد تحتاج إلى بحث في عناصر الأرض ، وبحث في الصناعات المختلفة لنختار الأفضل منها . وكل عمليات الإعداد تطلب من الإنسان البحث والصنعة .
ولذلك يقال في الأثر الصالح :
« إن السهم الواحد في سبيل اللّه يغفر اللّه به لأربعة » .
لما ذا ؟ . لأن هناك إنسانا قام بقطع الخشب الذي يتم منه صناعة السهم وصقله ، وهناك إنسان وضع للسهم الريش حتى يطيره إلى الأمام ، وهناك واضع النّبل ، وهناك من يرمى السهم بالقوس .
والحق يريد منا أن نكون أقوياء حتى يكون الضرب منا قويا ، فيقول :
« إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا »
ونعرف أن الضرب في سبيل اللّه لا يكون في ساعة الجهاد فقط ، ولكن في كل أحوال الحياة ؛ لأن كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . و « تبينوا » تعنى ألا تأخذوا الأمور بظواهرها فلا تمضوا أمرا أو تعملوا عملا إلا إذا تثبتم وتأكدتم حتى لا يصيب المؤمنون قوما بظلم .
ولهذا الأمر قصة ، كان هناك رجل اسمه « محلّم بن جثّامة » ، وكان بينه وبين آخر اسمه « عامر بن الأضبط الأشجعي » إحن - أي شئ من البغضاء - وبعد ذلك كان « محلم » في سرية ، وهي بعض من الجند المحدود العدد وصادف « عامرا الأشجعي » ، وكان « عامر » قد أسلم ، لذلك ألقى السّلام إلى « محلّم » فقال « محلم » : إن عامرا قد أسلم ليهرب منى . وقتل محلم عامرا . وذهب إلى رسول اللّه