تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2555

مساهمون:

ص٢٥٥٥
قد يحرم أمرا تأديبا للإنسان . ونضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - نجد الزوج يقول لزوجه : إياك أن تعطى ابننا بعضا من الحلوى التي أحضرتها . هو يحرم على ابنه الحلوى لا لأنها ضارة ، ولكنه يريد تأديب الابن والتزامه . والحق يقول :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
( من الآية 160 سورة النساء ) فالذي يذهب إلى تنفيذ حكم اللّه إنما يذهب إليه لأن اللّه قد قاله ، لا لأن حكمة الحكم مفيدة له ، فلو ذهب إنسان إلى الحكم من أجل فائدته أو ضرره فإن الإيمان يكون ناقصا ، واللّه يدير في كثير من الأوقات حكمته في الأحكام حتى يرى الإنسان وجها من الوجوه اللا نهائية لحكمة اللّه التي خفيت عليه ، فيقول الإنسان : أنا كنت أقف في حكمة كذا ، ثم بينت لي الأحداث والأيام صدق اللّه فيما قال . وهذا يشجع الإنسان أن يأخذ أحكام اللّه وهو مسلّم بها . والحق يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
والإيمان هو الحيثية ، يا من آمنت بي إلها قادرا حكيما . . اسمع منى ما أريده منك :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
والضرب - كما نعرف - هو انفعال الجارحة على شئ آخر بعنف وقوة . وقوله :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
( من الآية 101 سورة النساء ) معناها أن الحياة كلها حركة وانفعال ، ولماذا الضرب في الأرض ؟ . لأن اللّه أودع فيها كل أقوات الخلق ، فحين يحبون أن يخرجوا خيراتها ؛ يقومون بحرثها حتى يهيجوها ، ويرموا البذور ، وبعد ذلك الرّى . ومن بعد ذلك تخرج الثمار ، وهذه هي عملية إثارة الأرض . إذن كل حركة تحتاج إلى شدة ومكافحة ، والحق يقول :
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
( من الآية 20 سورة المزمل ) وما دامت المسألة ضربا في الأرض فهي تحتاج إلى عزم من الإنسان وإلى قوة .