تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2554

مساهمون:

ص٢٥٥٤
فيأيها المؤمنون حين تضربون في سبيل اللّه فتبينوا وتثبتوا فلا تعمل سيوفكم أو رماحكم أو سهامكم إلا بعد أن تتثبتوا :
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » .
إذن فهذه آية تجمع بين كل المعاني ، ففيها الحكم وحيثيته والمراد منه ، وسبحانه يبدأها بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ،
والخطاب الإيمانى حيثية الالتزام بالحكم ، فلم يقل : « يا أيها الناس إذا ضربتم فتبينوا » ، ولكنه قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا »
فهو يطلب المؤمنين به بحكم لأنهم آمنوا به إلها ، وما داموا قد آمنوا فعليهم اتباع ما يطلبه اللّه . فحيثية كل حكم من الأحكام أن المؤمن قد آمن بمن أصدر الحكم ، فإياك أيها المؤمن أن تقول : « ما العلة » أو « ما الحكمة » وذلك حتى لا تدخل نفسك في متاهة . ولا نزال نكرر هذه المسألة ، لأن هذه المسألة تطفو في أذهان الناس كثيرا ، ويسأل بعضهم عن حكمة كل شئ ، ولذلك نقول : الشئ إذا عرفت حكمته صرت إلى الحكمة لا إلى الآمر بالحكم . ونرى الآن المسرفين على أنفسهم الذين لا يؤمنون بإله ، أو يؤمنون باللّه ولكنهم ارتكبوا الكبائر من شهادة زور ، إلى ربا ، إلى شرب خمر ، وعندما يحلل الأطباء للكشف عن كبد شارب الخمر - على سبيل المثال - نجده قد تليف ، وأن أي جرعة خمر ستسبب الوفاة . هنا يمتنع عن شرب الخمر . لماذا امتنع ؟ . لأنه عرف الحكمة . وقد يكون قائلها له مجوسيا ، فهل كان امتناعه عن الحكم تنفيذا لأمر إلهي ؟ . لا ، ولكن المؤمن يمتنع عن الخمر لأنها حرمت بحكم من اللّه والمؤمن ينفذ كل الأحكام حتى في الأشياء غير الضارة ، فمن الذي قال : إن اللّه لا يحرم إلا الشئ الضار ؟ إنه