تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2549

مساهمون:

ص٢٥٤٩

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ]

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) والقتل هنا لمؤمن بعمد ، فالأمر إذن مختلف عن القتل الخطأ الذي لا يدرى به القاتل إلا بعد أن يقع . وجزاء القاتل عمدا لمؤمن هو جهنم ، وليس له كفارة أبدا . هكذا يبشع الحق لنا جريمة القتل العمد . لأن التعمد يعنى أن القاتل قد عاش في فكرة أن يقتل ، ولذلك يقال في القانون « قتل عمد مع سبق الإصرار » . أي أن القاتل قد عاش القتل في تخيله ثم فعله ، وكان المفروض في الفترة التي يرتب فيها القتل أن يراجعه وازعه الديني ، وهذا يعنى أن اللّه قد غاب عن باله مدة التحضير للجريمة ، وما دام قد عاش ذلك فهو قد غاب عن اللّه ، فلو جاء اللّه في باله لتراجع ، وما دام الإنسان قد غاب باله عن اللّه فاللّه يغيبه عن رحمته .
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها »
وقالوا في سبب هذه الآية : إن واحدا اسمه مقيس بن ضبابة كان له أخ اسمه هشام ، فوجد أخاه مقتولا في بنى النجار ، وهم قوم من الأنصار بالمدينة . فلما وجد هشاما قتيلا ذهب مقيس إلى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بالخبر ، فأرسل معه رجلا من بنى فهر وكتب إليهم أن يدفعوا إلى مقيس قاتل أخيه ، فقال بنو النجار واللّه ما نعلم له قاتلا ، ولكننا نؤدى الدية فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين إلى المدينة فعدا مقيس على الفهري فقتله بأخيه وأخذ الإبل وانصرف إلى مكة مرتدّا وجعل ينشد :
قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بنى النجار أرباب فارع
حللت به وترى وأدركت ثورتى * وكنت إلى الأوثان أول راجع
فلما بلغ سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك أهدر دمه . ومعنى « أهدر دمه » أباح دمه ، أي أن من يقتله لا عقاب عليه ، إلى أن جاء يوم الفتح فوجد