تحدث بدون أن تكون على حكمة . والحكمة مقولة بالتشكيك ، فهناك حكيم وهناك أحكم . وقديما - على سبيل المثال - كنا نرى الأسلاك الكهربائية دون عوازل فكان يحدث منها « ماس » كهربائى . وعندما اكتشفنا العوازل استخدمناها وعدلنا من تصنيعنا للأشياء . وكنا نجد الأسلاك في السيارة - مثلا - ذات لون وحجم واحد ، فكان يحدث الارتباك عند الإصلاح ، لكن عندما تمت صناعة كل سلك بلون معين ، فسهل هذا عملية الإصلاح .
فالحكمة هي وضع الشئ في موضعه ، فما بالنا حين يكون من يضع الشئ في موضعه هو خالقنا ؟ لن نجد أفضل ولا أحسن من ذلك .
فإذا ما رأينا خللا في مجتمع فلنعلم أن هناك شيئا قد ناقض حكمة اللّه . وعندما نبحث عن العطب سوف نجده ، تماما مثلما تبحث عن العطب في أي آلة وتأتى لها بالمهندس الذي يصلحها . ويجب أن نرده إلى من خلق المجتمع ، ونبحث عن علاج الخلل بحكم من أحكام اللّه . ولذلك أرشدنا الحق إلى أننا إن اختلفنا في شئ فلنرده إلى اللّه وإلى الرسول حتى لا نظل في تعب .
وبعد ذلك يتكلم الحق عن القتل العمد ، وقد يقول قائل : أما كان يجب أن يحدثنا اللّه عن القتل العمد أولا ؟ ونقول : الحق لو تكلم عن القتل العمد أولا لكان ذلك موحيا أنه يحدث أولا ، ولكن الحق يوضح : لا يصح أن تأتى هذه على خيال المؤمن .
ويسأل سائل : لما ذا لم يقل الحق : « وما كان لمسلم » . ونقول : يجب أن ننتبه إلى أن الحق نادى المؤمن لأن الإيمان عمل قلبي ، ولهذا كان النداء للمؤمنين ولم يكن النداء للمسلمين ؛ لأن الإسلام أمر ظاهري ، فقد يقتل إنسان يتظاهر بالإسلام إنسانا مؤمنا . لهذا نادى الحق بالنداء الذي يشمل المظهر والجوهر وهو الإيمان .
وحين يشرع الحق فلا بد أن يأتي بالجزاء والعقاب للذي يقتل عمدا . وهو يقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 2548
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٥٤٨