يراه أصلح لحاله أو حال المستمع ، ويجيب كل جماعة بما هو أنفع لهم . . ويسأله عبد اللّه ابن مسعود رضى اللّه عنه : أي الأعمال أفضل ؟ فيقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم ماذا يا رسول اللّه ؟ قال : أن يسلم الناس من لسانك » « 1 » .
ونعرف أن آية القتل العمد تتطلب المزيد من التفكر حول نصها
« فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » .
وهل الخلود هو المكث طويلا أو على طريقة التأبيد . . بمعنى أن زمن الخلود لا ينتهى ؟ ولو أن زمن الخلود لا ينتهى لما وصف الحق المكث في النار مرة بقوله :
خالِدِينَ فِيها
( من الآية 88 سورة آل عمران )
ومرة أخرى بقوله :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( من الآية 169 سورة النساء )
هذا القول يدل على أن لفظ التأبيد في « أبدا » فيه ملحظ يزيد على معنى الخلود دون تأبيد . وإذا اتحد القولان في أن الخلود على إطلاقه يفيد التأبيد ، وأن
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
تفيد التأبيد أيضا ، فمعنى ذلك أن اللفظ « أبدا » لم يأت بشئ زائد .
والقرآن كلام اللّه ، وكلام اللّه منزه عن العبث أو التكرار . إذن لا بد من وقفة تفيدنا أن الخلود هو المكث طويلا ، وأن الخلود أبدا هو المكث طويلا طولا لا ينتهى ، وعلى ذلك يكون لنا فهم . فكل لفظ من القرآن محكم وله معنى . ثم إن كلمة « خالدين » حين وردت في القرآن فإننا نجد الحق سبحانه وتعالى يقول في خلود النار :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 107 )
( سورة هود )
هامش
( 1 ) رواه الطبراني .