تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2550

مساهمون:

ص٢٥٥٠
« مقيس » متعلقا بأستار الكعبة ليحتمى بها ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقتله ،
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » .
وهنا نجد أكثر من مرحلة في العذاب : جزاء جهنم ، خلود في النار ، غضب من اللّه ، لعنة من اللّه ، إعداد من اللّه لعذاب عظيم . فكأن جهنم ليست كل العذاب ؛ ففيه عذاب وفيه خلود في النار وفيه غضب وفيه لعنة ثم إعداد لعذاب عظيم . وهذا ما نستعيذ باللّه منه . فبعضنا يتصور أن العذاب هو جهنم فحسب ، وقد يغفل بعض عن أن هناك ألوانا متعددة من العذاب . وفي الحياة نرى إنسانا يتم حبسه فنظن أن الحبس هو كل شئ ، ولكن عندما وصل إلى علمنا ما يحدث في الحبس عرفنا أن فيه ما هو أشر من الحبس . وهنا وقفة وقف العلماء فيها : هل لهذا القاتل توبة ؟ واختلف العلماء في ذلك ، فعالم يقول : لا توبة لمثل هذا القاتل . وعالم آخر قال : لا ، هناك توبة . وجاء سيدنا ابن العباس وجلس في جماعة وجاء واحد وسأله : أللقاتل عمدا توبة ؟ قال ابن العباس : لا . وبعد ذلك بمدة جاء واحد وسأل ابن العباس : أللقاتل عمدا توبة ؟ فقال ابن العباس : نعم . فقال جلساؤه : كيف تقول ذلك وقد سبق أن قلت لا ، واليوم تقول نعم . قال ابن العباس : سائلى أولا كان يريد أن يقتل عمدا ، أما سائلى ثانيا فقد قتل بالفعل ، فالأول أرهبته والثاني لم أقنّطه من رحمة ربه . وكيف فرق ابن العباس بين الحالتين ؟ إنها الفطنة الإيمانية والبصيرة التي يبسطها اللّه على المفتى . فساعة يوجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صحابته يسأله واحد قائلا : « أي الإسلام خير » ؟ فيقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « تطعم الطعام وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف » « 1 » ويسأله آخر فيجيبه بقوله : « من سلم المسلمون من لسانه ويده » وهكذا كان عليه الصلاة والسّلام يجيب كل سائل بما
هامش
( 1 ) رواه مسلم .
تفسير الشعراوي — صفحة 2550 | محمد متولي الشعراوي