تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2552

مساهمون:

ص٢٥٥٢
فكأن الحق سبحانه وتعالى استثنى من الخلود
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » .
والاستثناء لا بد له من زمن ، فلا نأخذ الخلود بمعنى التأبيد ، ولكن الخلود هو زمن طويل ، وكذلك يقول في خلود الجنة :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) ( سورة هود ) وقوله الحق :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
تفيد أن الخلود عندهم ينتهى . ما دام هناك استثناء ؛ فالاستثناء لا بد له من زمن ، والزمن مستثنى من الخلود وعلى ذلك لا يكون الخلود تأبيديا . وعلينا أن نتناول الآيات بهذه الروح ، وفي هذه المسألة نجد وقفة لعالم من أعلام العقائد في العصر العباسي هو عمرو بن عبيد ، وكان عمرو من العلماء الذين اشتهروا بالمحافظة على كرامة العلم وعزة العلماء لدرجة أن خليفة ذلك الزمان قال عنه وسط بعض المنتسبين إلى العلم : « كلهم طالب صيد إلا عمرو بن عبيد » وقد كانت منزلته العلمية عالية ونفسه ذات عزة إيمانية تعلو على صغائر الحياة . وكان عمرو بن عبيد دقيق الرأي ، ويحكى عنه قيس بن أنس هذه الحكاية : كنت في مجلس عمرو بن عبيد فإذا بعمرو بن عبيد يقول : « يؤتى بي يوم القيامة فيقال لي : لم قلت بأن قاتل العمد لا توبة له . قال : فقرأت الآية :
« فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها »
وكان يجب أن يلتفت عمرو بن عبيد إلى أن الإلهام الذي جاءه أو الرؤيا التي أراها له اللّه بأنه سوف يؤتى به يوم القيامة ليسأل لماذا أفتى بألا توبة لقاتل العمد ، كان يجب أن يلتفت إلى أن ذلك يتضمن أن لقاتل العمد توبة ؛ لأن سؤاله عن ذلك يوم القيامة يشير إلى عتاب في ذلك . نقول ذلك لنعرف أنّ الحق سبحانه وتعالى جعل فوق كل ذي علم عليما . . ولكنّ عمرا ذكر ما جاء في قول الحق :
« فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » .
وقال قيس بن أنس : وكنت أصغر الجالسين سنا ، فقلت له : لو كنت معك لقلت كما قلت :
« فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها »
وقلت أيضا :
تفسير الشعراوي — صفحة 2552 | محمد متولي الشعراوي