تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2534

مساهمون:

ص٢٥٣٤
لا ينطبق عليهم ما جاء في الآية السابقة وهو الأخذ والقتل . مثال ذلك ما حدث من عهد بين المسلمين وهلال بن عويمر الأسلمي على ألّا يعينوه ولا يعينوا عليه وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله الجوار مثل الذي لهلال . والاستثناء يشمل أيضا من جاءوا إلى المسلمين ، فمن ذهب من المنافقين إلى من عاهده المسلمون فهو يحصل على الأمان ، وكذلك يؤمّن الرسول من جاءه من المنافقين وقال من الأسباب ما يجعله يطلب حماية الرسول والإسلام : فعلى الرغم من نفاقه يؤمنه الإسلام .
« أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ »
كأن يقول الواحد منهم : أنا لا أقدر أن أقاتلكم ، ولا أقدر أن أقاتل قومي فاغفر لي هذا واقبلنى معكم . هؤلاء يقبلهم الرسول لأنهم أقروا بما هم فيه من ضيق ، فهم لا يستطيعون التصرف لا أمام المسلمين فيعلنون الإيمان ، ولا أمام الكافرين فيعملون في معسكر الكفر . ولا يستطيعون أن يتخذوا موقفا حاسما حازما بين المسلمين والكافرين ، فهم يقرّون بضعفهم ، ويعترفون به .
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ » .
فما الذي يجعلهم يلوذون إلى قوم يتحالفون مع المسلمين بميثاق حتى يحتموا فيهم ؟ أو يقرون أن صدورهم ضيقة وأنهم غير قادرين على التصرف ، ويعلنون : لا نستطيع أن نقاتلكم ولا أن نقاتل قومنا . ويوضح الحق : أنا فعلت هذا وألقيت الرعب في نفوسهم ، ولو شئت لسلطتهم وجرأتهم عليكم ، وقاتلوكم ، إذن فسبحانه ينصرنا بالرعب ويمنع قتالهم لنا .
« فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا » .
إن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا السلم واعترفوا بأنهم لا يملكون طاقة اختيار بين قتال المسلمين أو قتال قومهم ، فليس لكم أيها المسلمون حجة أن تعتدوا عليهم ؛ فالاعتداء عليهم في مثل هذه الحالة ينهى اللّه عنه .
تفسير الشعراوي — صفحة 2534 | محمد متولي الشعراوي