أن لهم إلها ؟ . لو كان لهم إله لبصرهم بما في نفوسنا . ونجد هذا الفضح لهم عندما يقول الحق :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
( من الآية 8 سورة المجادلة )
وعدم تعذيب الحق له وقت كفرهم له فائدة ورحمة سيدركونها فيما بعد . فمن هؤلاء من سيكون سيفا للإسلام بعد أن كان سيفا على الإسلام ؛ فقد ادخرهم اللّه ليكون بعض منهم سيفا للإسلام ، فها هو ذا ابن الوليد يهتدى ، وها هو ذا عمرو بن العاص ، وها هو ذا عكرمة بن أبي جهل ، هؤلاء سيكونون سيوفا للإسلام ، ولا يظنن منهم أحد أنه ستر مكنون نفسه عن اللّه :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
( من الآية 8 سورة المجادلة )
هذا القول قد أدى أمرين :
الأمر الأول : أوضح أن هناك ربا مطلعا على خائنة الأعين وخفايا الصدور .
والأمر الثاني : أوضح أن اللّه لم يعذبهم لأن منهم من سيمس الإيمان قلوبهم وسيكونون سيوفا للإسلام وسيخرج من ذريتهم قادة يحملون الدعوة للّه . ولذلك نجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد جاءه جبريل وقال له : « إن اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علىّ ثم قال يا محمد : إن اللّه قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك مما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين « 1 » . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » « 2 » .
وقد حدث ذلك . إن أسلوب معاملة المنافقين يحدده اللّه في هذه الآية بما يلي :
هم قوم الكفر يسكن القلب منهم ومظهرهم يدّعى الإسلام ويتمنون أن يكون
هامش
( 1 ) الأخشبان : هما جبلان بمكة : أبو قبيس ، والذي يقابله وهو قعيقعان .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم .