تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2531

مساهمون:

ص٢٥٣١
ويوضح سبحانه أن الذي يخلص هؤلاء المنافقين من حكمنا عليهم ، ألا يتخذ المؤمنون منهم أولياء هو : أن يهاجروا في سبيل اللّه ؛ لأن ذلك هو حيثية صدق الإيمان . فالمهاجر يحيا عيشة صعبة . وقد عاش المهاجرون على فيض اللّه من خير الأنصار ، ولم يؤسسوا حياتهم بشكل لائق . إذن فمن ينضم إلى ذلك الموكب هو مؤمن اشترى الإيمان وقدر على أن يكفّر عما بدر منه . فليست الهجرة مجرد هجرة ، ولكنها هجرة في سبيل اللّه . ولذلك نرى القاعدة الايمانية في الحديث النبوي : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله . . فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) « 1 » . وهكذا يعامل المؤمنون المنافق إن عاد من كفره ونفاقه إلى الإيمان . لكن ماذا لو تولّى المنافقون ؟ .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
والأخذ إذا جاء في مقام النزاع فمعناه الأسر . وقتلهم في ساحة القتال أمر واجب ، ولا يصح أن يتخذهم المؤمنون أولياء أو نصراء ؛ لأن الواحد من المنافقين يكون دسيسة على المؤمنين ، ويحاول أن يعرف أمور وأحوال المسلمين ، ويطلع خصوم الإسلام على ما يمكن أن ينفذ منه العدو إلى المسلمين . ويستميت ليعرف ما يبيت المسلمون للكافرين . واتخاذ الولي أو النصير ممن نعلم أنه لا يحب الإيمان وليس على مبدأ الإسلام وعقيدته أمر يشكك في صدق بصيرة الإنسان الذي يتولى ويود غير المسلمين المخلصين . فحين يرى الواحد منا إنسانا آخر لا يحبه ويكيد المكائد ، وعندما يراك تثق فيه وتحسن إليه ، يقول هذا الكاره : هذا إنسان فاقد البصيرة فلو عرف ما في قلبي لما فعل ذلك . فإذا اتخذ المؤمنون من المنافقين أولياء أو نصراء والمنافقون على ما هم عليه من نفاق لقال المنافقون : إن المسلمين فاقدو البصيرة وهم لا يعلمون ما في قلوبنا ؛ لذلك ينير الحق بصيرة المؤمنين حتى لا نأخذ رأيا من المنافقين ينال منا . وقد يقول المنافقون : إن هؤلاء المسلمين ليس لهم ربّ يبصرهم ، فلماذا يدعون
هامش
( 1 ) رواه البخاري .