خذوهم واقتلوهم . وجعل اللّه للمسلمين على هؤلاء السلطان المبين . والسلطان - كما نعرف - هو القوة ، والقوة تأخذ لونين : هناك قوة تقهر الإنسان على الفعل كأن يأتي واحد ويأمر إنسانا بالوقوف فيقف ، وكأن يأمر القوىّ الضعيف بالسجود فيسجد . وهذا سلطان القوة الذي يقهر القالب ، لكنه لا يقدر على قهر القلب أبدا . والسلطان الثاني هو سلطان الحجة ، وقوة المنطق وقوة الأداء والأدلة التي تقنع الإنسان أن يفعل .
والفارق بين سلطان القوة وسلطان الحجة أن سلطان القوة قد يقهر الإنسان على السجود ، لكن سلطان الحجة يجعل الإنسان يسجد بالاقتناع . والسلطان المبين الذي جعله اللّه للمؤمنين على المنافقين الذين يقاتلون المؤمنين ، هذا السلطان يمكن لكم أيها المسلمون قوة تفعلون بها ما تريدون من هؤلاء ما داموا حاولوا القتال وإلحاق الأذى بالمسلمين ، فالحزم والعدل هو أخذهم بالعنف .
وحتى نفهم معنى السلطان جيدا فلنتذكر الجدل الذي سيحدث في الآخرة بين الشيطان والذين اتبعوا الشيطان ، سنجد الشيطان يقول : لقد أغويتكم ، هذا صحيح ، وأنتم اتبعتمونى ، فأنتم المسؤولون عن ذلك ، فلم يكن لي عليكم من سلطان قوة أو سلطان إقناع :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
( من الآية 22 سورة إبراهيم )
وبعد أن تكلم الحق عن القتال ومشروعيته ، وقتال المنافقين ، وقتال الآخرين .
نجد الكلام يصل إلى موضوع القتل . فأوضح لهم : المسألة أنني أنا الذي عملت البنيان الآدمي ، والحياة أنا الذي أهبها ، وليس من السهل لبانى البنيان أن يحرض على هدمه ، إنما أنا أحرض على هدم هؤلاء الذين يقاتلونكم ؛ لكي يسلم باقي البنيان لكم ، وإياكم أن تجترئوا على بنيانات الناس ، فملعون من يهدم بنيان اللّه ؛ فالنفس التي خلقها اللّه ، إياك أن تقترب من ناحيتها إلا بحقها وذلك بأن اجترأت على حدود اللّه ؛ لأنه سبحانه هو الذي خلق الحياة وهو الذي يأخذ الحياة ، وحياة الناس ليست ملكا لهم ؛ فحياة الإنسان نفسه ليست ملكا لنفسه ، ولذلك فمن يقتل واحدا ، عدوانا دون حق نقتص منه ، وأما إن كان ذلك قد قتل خطأ فنأخذ منه الدية ،