تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2533

مساهمون:

ص٢٥٣٣
المؤمنون على شاكلتهم ، فلذلك لا يتخذ المسلم وليا من المنافقين ولا نصيرا . ولكن إن هاجر المنافق فرحابة الإيمان تتسع له ، أما إن تولّى المنافق وأعرض عن ذلك . فأسلوب المعاملة يكون كما يحدده اللّه :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
لكن بعد أن يطلق هذا الأمر توجد عقبة في تنفيذه ، إنها عقبة الأحلاف والعهود والمواثيق التي كان يعطيها رسول اللّه لبعض القبائل ، وكانت هذه العهود تتلخص في أن الرسول يعاهد بعض القبائل بعدم الإغارة على المسلمين وعدم إغارة المسلمين عليهم . ولذلك يحترم الحق هذه المواثيق والأحلاف . إن الحق يوضح لنا : لا تأخذوا هذا الأمر أيها المسلمون على إطلاقه ؛ لأن الإسلام دين الوفاء بالعهود ، وقد أعطيتم بعض القبائل عهودا بأن من لجأ إليهم يؤمنونه ويدخل في حمايتهم ، وكذلك الذي يصل ويلجأ إلى المسلمين فعليهم حفظه ومنع التسلط عليه . لذلك قال الحق في هذا الاستثناء :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 90 ]

إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) والآية تبدأ باستدراك حتى لا تفتح مجالا لإغضاب من كان للإسلام تعاهد معهم وتعاقد ، فالذين يصلون ويلجأون إلى قوم بينهم وبين المسلمين تحالف أو ميثاق