عليه ، فلا يصح أن يقدم المؤمن على أي عمل بدون تفكير ، ولا يصح أن يترك المؤمن أي عمل دون أن يعرف لما ذا لم يعمله ، فكأن أسلوب « فما لكم » ، و « فما لك » مثل قول أولاد سيدنا يعقوب :
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
( من الآية 11 سورة يوسف )
ما معنى قولهم هذا ؟ معناه : أي حجة لك يا أبانا في أن تحرمنا من أن نكون مؤتمنين على يوسف نستصحبه في خروجنا . فكأن القياس عندهم أنهم إخوة ، وأنهم عصبة ، ولا يصح أن يخاف أبوهم على يوسف لا منهم ولا من شئ آخر يهدد يوسف ؛ لأنهم جماعة كثيرة قوية . وكذلك قول الحق :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 20 )
( سورة الانشقاق )
أي أن القياس يقتضى أن يؤمنوا . وقوله الحق :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 )
( سورة المدثر )
كان القياس ألا يعرضوا عن التذكرة . إذن فأسلوب « فماله » ، و « فمالك » و « فمالهم » ، و « فمالكم » كله يدل على أن عمل المؤمن يجب أن يستقبل أولا بترجيح ما يصنع أو بترجيح ما لا يصنع . أما أن يفعل الأفعال جزافا بدون تفكير في حيثيات فعلها ، أو في حيثيات عدم فعلها فهذا ليس عمل العاقلين .
إذن فعمل العاقل أنه قبل أن يقبل على الفعل ينظر البديلات التي يختار منها الفعل ؛ فالتلميذ إن كان أمامه اللعب وأمامه الاستذكار ، ويعرف أنه بعد اللعب إلى رسوب ، وبعد الرسوب إلى مستقبل غير كريم ، فإذا اختار الاجتهاد فهو يعرف أن بعد الاجتهاد نجاح ، وبعد النجاح مستقبل كريم . فواجب التلميذ - إذن - أن يبذل قدرا من الجهد ليتفوق . وكل عمل من الأعمال يجب أن يقارنه الإنسان بالنتيجة التي يأتي بها وبترجيح الفعل الذي له فائدة على الأفعال التي لا تحقق الهدف المرجو .