عليه عينك ، وقبضت عليه يدك ، فما قولك فيمن لم تقع عليه عينك ولم تقبض عليه يدك ؟ .
إذن فنحن أهل الإيمان عندما نقول للملحد : إننا نكمل لك تفكيرك الناقص ونقول لكل الخلق : إنكم إن عمّيتم على قضاء الأرض فلن تعمّوا على قضاء السماء الذي لا تخفى عليه خافية . إذن فغير المؤمن بمنهج نأخذ منه الدليل على ضرورة المنهج . وعلى غير المؤمن بالمنهج ؟ ؟ ؟ يشكر أهل الإيمان ؛ لأننا نحن أهل الإيمان قد أكملنا له نقصا في تقنين البشر ، وهذا لحماية المجتمع من الكيد بالجريمة والستر بالمخالفة .
« وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً »
أي لا أحد أصدق من اللّه في الحديث .
و « أصدق » جاءت كأفعل تفضيل لا لأن هناك صدقا يعلوه صدق أصدق ، بل الصدق واحد ؛ لأنه مطابقة النسبة الكلامية للواقع ، ولكن « أصدق » هنا لكثرة الحديث الذي حدثنا اللّه به عما نشهد من عالم الملك ومما لا نشهد من عالم الملكوت ، فإن تحدث الناس فإنما يتحدثون في عالم الملك الذي يدركونه بحواسهم ، ولكن اللّه إذا حدثنا فسبحانه يحدثنا عن عالم الملكوت أيضا ، فاللّه أصدق حديثا ؛ لأنه أكثر من حدّث .
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ]
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 )
كل جملة سبقتها « فاء » فمن اللازم أن يكون هناك سبب ومسبب ، علة ومعلول ، مقدمة ونتيجة ، وكل الأشياء التي تكلم الحق عنها سبحانه وتعالى فيما