تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2511

مساهمون:

ص٢٥١١
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 ) ( سورة المنافقون ) فكيف يشهد اللّه أنهم كاذبون ، على الرغم من أنه سبحانه يعلم مثلما شهد المنافقون ؟ . ونرد : إن الخبر هنا لم يكن كذبا ، ولم يقل الحق ما يكذب الخبر ، لكنه أوضح صدق الخبر وكذب المنافقين في شهادتهم لأنهم يظهرون غير ما يبطنون ويعتقدون ، فالتكذيب منصب على شهادتهم لا على خبر أن محمدا رسول اللّه .
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً »
. إنّ المؤمن يعتقد أن يوم القيامة لا شك فيه ، فيوم القيامة يجب منطقيا ألا يوجد شك فيه ؛ لأنه لو كان هناك ريب لكان الذين انحرفوا في الحياة الدنيا وولغوا في أعراض الناس وأخذوا أموالهم وعاثوا في الأرض فسادا هم الذين كسبوا وفازوا ، ويكون الطيبون والأخيار قد عاشوا في سذاجة . فالمنطق يقتضى أنه ما دام قد وجد أناس قد ظلموا واعتدوا ، وأناس اعتدى عليهم ، فلا بد أن يكون هناك حساب . ولا يكون هناك حساب إلا إذا انتهت حكاية الموت ، بالإحياء والحشر والخروج إلى لقاء اللّه . ودليل هذا من الجاحدين أنفسهم ، كيف ؟ . نحن نعرف أن المجتمعات غير المتدينة يضع قادتها القوانين التي تكفل حماية حركة المجتمع . هم يضعون مثل هذه القوانين ، ومن يخالفها يتم حسابه وعقابه . فإذا كان العقاب يمنع المجاهرة بالجريمة ، فما ذا يكون الموقف ؟ إن الماهر إذن هو من يفلح في المدارة عن عيون قادة هذا المجتمع ، ويستر نفسه عنهم حتى لا يناله العقاب . إن هذه المجتمعات الملحدة تضع التقنينات لحماية نفسها ، فماذا تفعل هذه المجتمعات في الذين ستروا أنفسهم ؟ . هم بقانون هذه المجتمعات كان يجب أن يعاقبوا ، وكان يجب أن تقولوا أنتم إن هناك مكانا آخر ودارا أخرى يتم فيها عقاب من أفلت منا . فأنت أيها الملحد قد قننت لمن خالف تقنينك عقوبة . وهذا إن وقعت