مثلا ؛ فقد يقول قائل : زار فلان فلانا بالأمس . هو اعتقد ذلك لأنه رأى حجرة الاستقبال في بيت فلان مضاءة فسأل عن الزائر فقيل له : « فلان » فهو يروى خبر هذه الزيارة على وفق ما يعتقد ، ولا يقال : إن القائل قد كذب .
إننا يجب أن نفرق بين « الخبر » وبين « المخبر » ، كيف ؟ . إذا قلنا : « زيد مجتهد » ، أيوجد واحد اسمه زيد ومجتهد بالفعل ؟ . هذا اسمه الواقع . وهل أنت تعتقد هذا ؟ . إذن فالإنسان هنا يحتاج إلى أمرين : معرفة وجود الشئ ، واعتقاد الشئ ، وبذلك يكون الخبر صادقا والمخبر صادقا أيضا .
وافرض أنك أخبرت أن زيدا مجتهد بناء على أن أحدا قد أخبرك بذلك ولكنه لم يكن كذلك ، أنت هنا صادق وفق اعتقادك . لكن الخبر غير صادق في الواقع . إذن ففيه فرق بين صدق الخبر وصدق المخبر . فإذا التقى الاعتقاد بالواقع صدق الخبر وصدق المخبر . وإذا كان الخبر موافقا للواقع ومخالفا للاعتقاد فالخبر صادق كموقف المنافقين الذين قال الحق فيهم :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
( من الآية 1 سورة المنافقون )
هذه القضية واقعة صادقة وأعلنوا هم ذلك ، ولكن الحق أضاف :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( من الآية 1 سورة المنافقون )
فالقضية صادقة ولكنهم كاذبون ؛ لأنهم قالوها بلا اقتناع فكانوا كاذبين . والدقة هنا توضح الفرق بين صدق الخبر وكذب الاعتقاد . إذن فصدق المخبر أن يطابق الكلام الاعتقاد . والتكذيب واضح في قولهم : « نشهد » ؛ وليس في مقول القول وهو
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
فالشهادة تقتضى أن يواطئ ويوافق اللسان القلب .
ولذلك عندما يقرأ بعض الناس القرآن دون فهم اللغة العربية . . فيفهم بالسطحية هذه الآية فهما خاطئا :