« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
ويوم القيامة هو اليوم الذي قال فيه الحق :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 6 )
( سورة المطففين )
ولماذا يوم القيامة ؟ لأن آخر مظهر من مظاهر دنيا الناس أنهم حين يموتون ينامون ، وهذا ما نراه ، وبعد ذلك ندخله إلى القبر ولا نعرف كيف يأتي قائما من نومه إلا بقول الحق :
« لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » .
أي يجب أن يكون الإيمان بيوم القيامة لا شك فيه ؛ لأنك لو قدرت أن العالم الذي خلقه اللّه مختارا ، إن شاء فعل الخير وإن شاء فعل الشر ، وهو - سبحانه - زود العباد بالمنهج ، وجعل لهم الاختيار ، وأنه - سبحانه - هو القادر على الجمع يوم القيامة لو قدرت هذا لا ؟ ؟ ؟ مت بما طلبه اللّه منك .
ونضرب هذا المثل لا للتشبيه ، ولكن للتقريب - وللّه المثل الأعلى - الوالد يعطى ابنه جنيها ويقول له : اشتر ما تريد ، ولكن لاحظ أنك إن اشتريت شيئا مفيدا فسأكافئك ، وإن اشتريت شيئا فاسدا كأوراق اللعب أو غيرها فسأعاقبك .
ساعة أعطى الوالد ابنه القوة الشرائية وقال له : انزل اشتر ما تريد ، والابن ساعة اشترى أوراق اللعب . هل هذا الشراء قد تم قهرا عن أبيه ؟ لا ؛ لأن الأب هو من أعطاه الاختيار ، لكن الابن فعل فعلا غير محبوب لأبيه .
فما بالنا بالعبد عندما يعطيه الحق الاختيار ؟ ولو أراد اللّه الناس جميعا على هداية لجعلهم كالملائكة ، ولما جرؤ ولا قدر أحد أن يفعل معصية . فالعاصى عندما يرتكب المعصية إنما يفعلها لأن اللّه خلق له الاختيار . ولذلك فعندما يقول واحد : كل فعل من اللّه ، هو صادق . ولماذا يتعذب مرتكب المعصية مع أنّه يوجه آلة الاختيار إلى ما تصلح له ؟ ونقول إنّه وجهها مخالفا لأمر اللّه ، فالسكين للذبح ، إن ذبحت بها دجاجة لما استحق الذابح على ذلك عقابا ، لكن لو ذبحنا بها إنسانا لوقعنا في محظور يشبهه الحق بقتل الناس جميعا . فالذي جاء بالسكين إلى المنزل هل نقول له : « أنت أتيت بأداة الجريمة » ؟ لا ؛ لأنه جاء بأداة صالحة لأن تكون أداة لذبح ما يحل ذبحه أو أداة