« الروح » لأنّها تحرك الجسم وتعطيه حياة وإن كانت تنتهى فيقول :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
( من الآية 72 سورة ص )
هذه أولى مراحل الحياة الممنوحة للمؤمن والكافر .
ويسمى سبحانه الحياة الأكبر منها والتي لا تنتهى يسميها الحق ( روحا ) أيضا :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
( من الآية 52 سورة الشورى )
وهذه هي التي سوف تعطى الحياة الأرقى . الأولى اسمها « روح » تعطى حياة فانية . والثانية هي « روح » أيضا ، إنها ما أوحى اللّه به ، لأن الناس إذا عملوا به يحيون حياة دائمة خالية من الشقاء والكدر . إذن فقوله :
« إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
هي دعوة إلى الحياة الخالدة ، والحياة الأبدية السعيدة في الآخرة مرهونة بأن يلتزم الإنسان منهج اللّه في حياته ، وإن كانت منتهية .
والحياة الدنيا يرى الإنسان فيها الأغيار والأسقام والمهيجات ، فإذا جاء له من يطمئنه ومن ينفى عنه القلق والخوف فكأنه يحسن حياته . وكلمة « حياك اللّه » أو « السّلام عليكم » تعنى : « كن آمنا مطمئنا » وإلا فما قيمة الحياة بدون أمن واطمئنان ؟ .
إذن فكلمة « حياك اللّه » أو « السّلام عليكم » أي الأمان والاطمئنان لك . فأنت لا تعرف هل يجئ القادم إليك بخير أو بشر ، لكن ساعة يقول : السّلام عليكم ، فقد يجعل بهذه التحية الأمان في قلب المتلقى به ويشعر بقيمة حياته .
إذن فقوله الحق :
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها »
يعنى : إذا رببتم حياتكم بالتحية التي هي السّلام والتي تضمن الأمن والاطمئنان عليكم رد التحية . فكلمة « تحية » إعطاء لقيمة الحياة ، وكذلك كلمة « حيوا » أي أعط من أمامك شيئا من الحياة المستقرة الآمنة المطمئنة . فالحياة بدون أمن وبدون اطمئنان ، كلا حياة .