وعندما يأخذون الصورة من قريب ، فهم يرون الحركة ، لكن كلما ابتعدت الطائرة فنحن لا نرى الحركة حتى تصير نقطة بعيدة وكأنها ثابتة . وهي ليست ثابتة ، وإنما هي متحركة بصورة دقيقة جدا لدرجة أنها لا تدرك . فكل شئ - إذن - فيه حياة خاصة تناسبه ، وكل شئ له الحس والحركة الخاصة به . وعندما نأتى للقرآن ، نرى كيف عالج هذه القضية فيقول :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( من الآية 88 سورة القصص )
استثنى القول وجه اللّه . أي ذاته ، فكل شئ ما عداه هالك .
ومعنى « هالك » أي ليس فيه حياة ، وما دام كل شئ يهلك فهذا دليل أن في كل شئ حياة ، حتّى يأتي الإذن من الحق أن تذهب الحياة من كل شئ إلا وجهه سبحانه ، وقد يتساءل إنسان ومن الذي قال : إن كلمة « هالك » تعنى ليس فيه حياة ؟ . نقول : إن القرآن حين يتعرض لقضية لا يقسم العلوم إلى أبواب ولكنه يضع في كل آية جزئية تشرح لنا ما خفى علينا في جزئية أخرى كي نفهم أن القرآن متكامل ، فيقول الحق :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
( من الآية 42 سورة الأنفال )
فيكون الهلاك ضد الحياة .
ونحن إذا ما نظرنا إلى الصناعات التي نصنعها ، وليكن البلاستيك مثلا ، إننا نصنع منه أواني للغسيل أو لخلافه ، وأول ما نشتريه للاستعمال نجده زاهى اللون ، وبعد استعماله لفترة يزول عنه البريق ويصبح شاحب اللون ، فما الذي حدث له ؟ .
لقد تغير . ما الذي أحدث التغيير ؟ . يقال : الاستعمال وأشعة الشمس وغير ذلك .
إذن ففيه حس لأنه تأثّر وحركة لأنه تغيّر ، وكذلك الأحجار الكريمة والمرمر والرخام وغيرها يقدرون عمرها بمئات السنين وأحيانا بآلاف السنين ، وكلما طال عمرها تغير لونها من الحياة والتفاعلات .