والشاعر العربي يقول :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميّت الأحياء
فقول الحق :
« وَإِذا حُيِّيتُمْ »
أي أنه إذا رببتم حياتكم وبوركتم بالأمن وبالسلام
« فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها »
أي عليكم أن تردوها إما بالتحية مثلها وإما بأفضل منها . والعلماء عندما جاءوا ليتكلموا عن هذا ، قصروا المسألة على تحيات اللقاء .
فمن قال لك : السّلام عليكم ، فقل له : وعليكم السّلام ورحمة اللّه . أي أنك تزيد عليه .
عن سلمان الفارسي قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه ، ثم جاء آخر فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، ثم جاء آخر فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له : وعليك : فقال له الرجل : يا رسول اللّه - بأبى أنت وأمي - أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت على ، فقال : إنك لم تدع لنا شيئا قال اللّه تعالى :
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
فرددناها عليك » « 1 » .
وعندما تكلم العلماء في مسألة السّلام ، صنفوا لها فقالوا : الماشي يسلم على القاعد . والراكب يسلم على الماشي ، والصغير يسلم على الكبير . والمبصر يسلم على الكفيف . والقليل يسلم على الكثير . وكل خطاب موجه للمؤمنين ينتظم ويشمل ذكورهم وإناثهم إلا أن يكون الحكم مما يخص النساء .
وهنا يقول الحق :
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها »
أللنساء تحية ؟ . نعم ، لهن تحية ، المرأة تحيى المرأة ، والمرأة تحيى زوجها ، والمرأة تحيى محارمها ، والمرأة العجوز التي لا إربة فيها تبدأ التحية وتردها ، أما المرأة الشابة فهي لا تبدأ أحدا بالسلام ولا ترد السّلام . لا تبدأ بالسلام إلا إذا كان معها مثلها ؛ لأنهم
هامش
( 1 ) رواه ابن جرير .