يقولون : المرأة على المرأة عين أكثر من ألف رجل ، أي أن المرأة تحرس المرأة أكثر من ألف رجل ، فعندما تكون معها مثيلتها تحفظها ، ولذلك يقال : إن المرأة إن بدأت بالسلام أو ردت السّلام فذلك حرام ، وإذا بدأها واحد بالسلام أو رد عليهاالسّلام فذلك مكروه . لماذا ؟ لأن بدءها له إثارة ، ولكنه إذا بدأ هو بالسلام فليس ضروريا أن تستجيب . فإن كان معها أحد أو جماعة تؤمن عليها فلا حرج من أن ترد السّلام .
وقالوا : وإذا كان الذي يلقى السّلام ويبدأه به غير مؤمن ؟ النبي عليه الصلاة والسّلام أوضح أنهم يلوون في الكلام ، فإذا قالوا لكم : « السّلام » فقولوا :
وعليكم . وذلك يعنى إن قالوها كلمة طيبة لها معنى طيب فأهلا بها وعليهم مثلها ، وإن كانت كلمة خبيثة كقولهم : « السام عليكم » فقولوا : « وعليكم » ؛ لأن السام معناها الموت ، فلكيلا يستهزئوا بكم ، قولوا : وعليكم . وبعض العلماء قال :
المقصود ب
« فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها »
أي بالنسبة للمؤمن ، و
« رُدُّوها »
بالنسبة للكافر .
لكن أتلك هي التحية فقط ؟ . إذا كان الذي حياك بقول وأمّنك بقول ، فكيف لا تحذر من يؤمن بالقول نفاقا ، يظهر لك الأمن ثم يقول : السّلام عليكم ، ومعه الضر ؟ . كما أن الحق علمنا أن نرد التحية بمثلها لأن نقل القضايا من قولية إلى فعلية هي المحك والأساس ، فإذا حياك إنسان بخير عنده فعلى المسلم أن يقدم التحية بخير منها ، وإن لم يستطع فليرد على الأقل بمثلها ، وعندما يرد الإنسان بمثلها يصبح التكارم بين الناس إن لم يزد فهو لم ينقص ، ويكون الخير متناميا ، فإذا قدم إنسان خيرا لإنسان آخر ، وردّ عليه بعمل أفضل منه ، ففي ذلك نماء للخير ، وإن لم يستطع فليرد بمثل العمل وبذلك لا ينقص من خيره ، فيكون خير كل إنسان محجوزا على نفسه ؛ لأنه ما دام سيعطى التحية ويأخذ على قدر ما يعطى ، فكأنه لم ينقص من خيره شيئا .
والحق سبحانه وتعالى حين يسخّى النفوس في أن تعطى أكثر مما حييت به ، فهذا يبين أن المؤمن في البيئة الإيمانية إنما يتكاثر خيره ، لأنّه كلما فعل خصلة خير فهي تعود عليه بالخير . ولذلك فهناك أناس كثيرون إذا أرادت خيرا من أحد ، أعطته خيرا