سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا » .
ومن هو الرسول ؟ .
الرسول مبلغ عمن أرسله إلى من أرسل إليه . وما دام رسولا مبلغا عن اللّه فأي شئ يحدث منه فهو من اللّه .
وعندما يقول الحق :
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
أي لا يضرك يا محمد أن يقولوا : إن ما أصابهم من سيئة فمن عندك ؛ لأنه يكفيك أن يكون اللّه في صفك ؛ لأنهم لا يملكون على ما يقولون جزاء ، وربك هو الذي يملك الجزاء وهو يشهد لك بأنك صادق في التبليغ عنه وأنّك لم تحدث منك سيئة كما قالوا .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 80 ]
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 )
والطاعة للرسول هي طاعة للّه ، وذلك أمر منطقي ؛ لأنه رسول ، فمن أطاع الرسول فطاعته طاعة للّه ؛ لأن الرسول إنما يبلغ عمن أرسله .
ولذلك ففي المسائل الذاتية التي كان يفعلها سيدنا رسول اللّه كبشر وبعد ذلك يطرحها قضية من عنده كبشر ، وعندما يثبت عدم صحتها يعطينا رسول اللّه مثالا عن أمانته .
فعن أنس رضى اللّه عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بقوم يلقّحون ، فقال : لو لم تفعلوا لصلح ، قال : فخرج شيصا ، فمرّ بهم ، فقال : مالنخلكم ؟
قالوا : قلت : كذا وكذا ، قال : « أنتم أعلم بأمر دنياكم » « 1 »
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن ماجة ومسلم واللفظ له .