وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
( 68 )
( سورة الكهف )
فيقول سيدنا موسى وهو من أولى العزم من الرسل :
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
( 69 )
( سورة الكهف )
فيخرق العبد الصالح السفينة . وخرق السفينة في السطحية الفهمية شرّ ، وعلى الرغم من أن سيدنا موسى وعد العبد الصالح بعدم عصيان الأمر وأن يكون صابرا ، على الرغم من ذلك لم يطق حادثة خرق السفينة ، فقال للعبد الصالح :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( من الآية 71 سورة الكهف )
لقد شك سيدنا موسى في ظاهر الأمر ، ولكن عندما يدرك الحكمة يجدها عين الخير . فلو لم يخرق العبد الصالح السفينة لأخذها الملك الظالم الذي يأخذ كل سفينة صالحة وسليمة غصبا :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( من الآية 79 سورة الكهف )
فلو لم يخرقها العبد الصالح لما استرد أصحاب السفينة سفينتهم ، وبالخرق للسفينة ستظل لأصحابها ؛ لأن بها عطبا يستطيعون إصلاحه بعد ذلك . إذن ، كل شئ يجرى على غير ما تشتهيه سطحية الفهم البشرى فلنعلم أنها ما دامت ليست من أحد ، وهي من المكون الأعلى فوراءها حكمة .
وهل يوجد أكثر بشاعة من القتل ؟ لقد قتل العبد الصالح غلاما . ما الحكمة في ذلك ؟ . إن الواحد منا يولد له ابن فيكون قرة عين وسندا ، وقد يكون هذا الابن سببا في فساد دين أبيه ويحمله على الكذب والرشوة والسرقة فهذا الابن يقود أباه إلى الجحيم ، ومن الخير أن يبعد اللّه هذا الولد من طريق الولد فلا يطغى .